الشيخ علي الكوراني العاملي
366
مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي
العروس . واستعارة ما يقتضي السرعة لا لأجل مشيتها ، ولكن للذهاب بها على خفة من السرور . ملاحظات استعمل القرآن هذه المادة في آية واحدة هي قوله تعالى عن إبراهيم عليه السلام : فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِالْيَمِينِ . فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ . قَالَ أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ . والمعنى أقبلوا يهرعون كركض النعام الذي يزف زفيفاً ، أي بسرعة وسيرٍ غير منتظم . فالزفيف ركض النعام بسرعة وخفة ، وهو المناسب لمجي قوم إبراهيم عليه السلام ، وهو ما اتفق عليه اللغويون . لكن الراغب جعل أصله هبوب الريح ! قال ابن فارس « 3 / 4 » : « الزاء والفاء : أصل يدل على خفة في كل شئ ، يقال : زفَّ الظليم « ذكر النعام » زفيفاً إذا أسرع . ومنه زُفَّتِ العروسُ إلى زوجها ، وزَفَّ القوم في سيرهم أسرعوا . قال جل ثناؤه : فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ . والزفزافة : الريح الشديدة لها زفزفة أي خفة ، وكذلك الزفزف » . وقال الخليل « 7 / 351 » : « جاء فلان يزف زفيف النعامة ، أي من سرعته . والزف : صغار ريش النعام والطائر » . زَفَرَ قال : لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ « الأنبياء : 100 » فَالزَّفِيرُ : تردد النَّفَس حتى تنتفخ الضلوع منه . وازْدَفَرَ فلان كذا : إذا تحمله بمشقة فتردد فيه نفسه ، وقيل للإماء الحاملات للماء : زَوَافِرُ . ملاحظات عرَّف الراغب الزفير بالشهيق بعبارة فيها عجمة ، وهو إخراج النَّفَس ، والشهيق أخذ النَّفَس . أما الإماء الزوافر فهن اللواتي يحملنَ القرب . والزِّفْرَة : القِربة . وازْدَفَرَ : حَمَل الزِّفر أي القربة الكبيرة ، ولا علاقة له بالزفير ! « راجع الصحاح : 2 / 670 » . زَقَمَ إن شَجَرَةَ الزَّقُّومِ طَعامُ الْأَثِيمِ « الدخان : 43 » عبارة عن أطعمة كريهة في النار ، ومنه استعير : زَقَمَ فلان وتَزَقَّمَ : إذا ابتلع شيئاً كريهاً . ملاحظات قال الخليل « 5 / 94 » : « لما نزلت آية الزقوم لم تعرفه قريش ، فقدم رجل من إفريقية وسئل عن الزقوم ، فقال الإفريقي : الزقوم بلغة إفريقية ، الزبد والتمر . فقال أبو جهل : هاتي يا جارية تمراً وزبداً نزدقمه ، فجعلوا يتزقمون منه ويأكلونه . وقالوا : أبهذا يخوفنا محمد ، فبين الله في آية أخرى : إنا جعلناها فتنة للظالمين ، إنها شجرة تخرج في أصل الجحيم » . زَكَا أصل الزَّكَاةِ : النُّمُو الحاصل عن بركة الله تعالى ويعتبر ذلك بالأمور الدنيوية والأخروية . يقال : زَكَا الزرع يَزْكُو : إذا حصل منه نموٌّ وبركة . وقوله : أَيُّها أَزْكى طَعاماً « الكهف : 19 » إشارة إلى ما يكون حلالاً لا يستوخم عقباه . ومنه الزَّكاةُ : لما يخرج الإنسان من حق الله تعالى إلى الفقراء ، وتسميته بذلك لما يكون فيها من رجاء البركة ، أو لتزكية النفس ، أي تنميتها بالخيرات والبركات . أو لهما جميعاً ، فإن الخيرين موجودان فيها . وقرن الله تعالى الزَّكَاةَ بالصلاة في القرآن بقوله : وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ « البقرة : 43 » . وبِزَكَاءِ النفس وطهارتها يصير الإنسان بحيث يستحق في الدنيا الأوصاف المحمودة ، وفي الآخرة الأجر والمثوبة . وهو أن يتحرى الإنسان ما فيه تطهيره ، وذلك ينسب تارةً إلى العبد لكونه مكتسباً لذلك ، نحو : قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها « الشمس : 9 » وتارة ينسب إلى الله تعالى ، لكونه فاعلاً